مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
61
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
تكويني من غير أن يحتاج إلى الثبوت الاعتباري ؛ بداهة أنّ الثبوت الاعتباري إنّما يصحّ فيما إذا لم يكن هناك ثبوت تكويني حقيقي ، وإلّا لكان الاعتبار لغواً محضاً وتحصيلًا للحاصل . وعليه فإذا ملك شخص شيئاً في ذمّة غيره فقد ملكه بالملكية الاعتبارية ، وإذا انتقل ذلك المملوك إلى المملوك عليه تبدّلت الملكية الاعتبارية بالملكية الذاتية التكوينية « 1 » . ولا خلاف ولا إشكال في جواز بيع الدين في الجملة « 2 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 3 » . قال المحقّق النجفي : « يجوز [ بيع [ الدين بعد حلوله على الذي هو عليه بلا خلاف فيه بيننا ولا إشكال ، بل وعلى غيره ؛ وفاقاً للمشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل لعلّها كذلك » « 4 » . هذا من حيث المبدأ ، لكن لهذا البيع صور كثيرة « 5 » بلغ بها بعضهم إلى ستّ وأربعين صورة ، أبرزها وأكثرها تداولًا ما يلي : الأولى - بيع دين سابق على العقد بدين سابق كذلك : وهذه الصورة هي القدر المتيقّن من بيع الدين بالدين المنهي عنه ، والذي لا إشكال في بطلانه عند الفقهاء « 6 » ، بل ادّعي الإجماع على فساده « 7 » . ويسمّى أيضا ببيع الكالئ بالكالئ « 8 » . ومثاله : ما إذا كان لزيد منّ من الحنطة في ذمّة عمرو ، ويكون لعمرو منّ من الأرز في ذمّة زيد ، فيبيع زيد منّ الحنطة الذي يستحقّه على عمرو نفسه ، ويكون ثمنه منّ الأرز الذي يستحقّه عمرو في ذمّة زيد . واستدلّ على فساد هذه الصورة « 9 »
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 2 : 59 . ( 2 ) انظر : الرياض 8 : 453 . جواهر الكلام 24 : 344 . ( 3 ) المبسوط 2 : 76 . المختلف 5 : 396 . ( 4 ) جواهر الكلام 24 : 344 . ( 5 ) انظر : مفتاح الكرامة 15 : 90 - 98 . ( 6 ) المهذب البارع 2 : 476 - 477 . ( 7 ) التنقيح الرائع 2 : 52 . ( 8 ) التذكرة 11 : 215 . المسالك 3 : 222 . ( 9 ) انظر : التذكرة 13 : 19 . الحدائق 20 : 201 .